خواجه نصير الدين الطوسي

410

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

إحداهما قوة النفس المعارضة لذلك السانح - فإنها إذا اشتدت أوقفت التخيل على ما تريده - وتمنعه عن أن يتجاوز إلى غيره - كما يكون لأصحاب الرأي حال تفكرهم في أمر يهمهم - وثانيهما شدة ارتسام الصور في الخيال - فإنه صارف للتخيل عن التلدد - أي الالتفات يمينا وشمالا وعن التردد - أي الذهاب قداما ووراء - كما يفعل الحس أيضا ذلك عند مشاهدة حالة غريبة - يبقى أثرها في الذهن مدة - والسبب في ذلك - أن القوى الجسمانية إذا اشتدت إدراكاتها - تقاصرت عن الإدراكات الضعيفة كما مر - والغرض من إيراد هذا الفصل - تمهيد مقدمة لبيان العلة - في احتياج بعض ما يرتسم في الخيال من الأمور القدسية - حالتي النوم واليقظة إلى تعبير وتأويل - كما سيأتي ( 21 ) إشارة [ إلى ما يسنح للنفس من الآثار الروحانية ] فالأثر الروحاني السانح للنفس - في حالتي النوم واليقظة - قد يكون ضعيفا فلا يحرك الخيال والذكر - ولا يبقى له أثر فيهما وقد يكون أقوى من ذلك - فيحرك الخيال إلا أن الخيال يمعن في الانتقال - وتخلى عن التصريح فلا يضبطه الذكر - وإنما يضبط انتقالات التخيل ومحاكياته - وقد يكون قويا جدا - وتكون النفس عند تلقيه رابطة الجأش - فترتسم الصورة في الخيال ارتساما جليا - وقد تكون النفس بها معينة - فترتسم في الذكر ارتساما قويا - ولا يتشوش بالانتقالات - وليس أن ما يعرض لك ذلك في هذه الآثار فقط - بل وفيما تباشره من أفكارك يقظان - فربما انضبط فكرك في ذكرك - وربما انتقلت عنه إلى أشياء متخيلة - ينسيك مهمك فتحتاج إلى أن تحلل بالعكس - وتصير عن السانح المضبوط إلى السانح الذي يليه - منتقلا عنه إليه وكذلك إلى آخر - فربما اقتنص ما أضله من مهمة الأول - وربما انقطع عنه - وإنما يقتنصه بضرب من التحليل والتأويل للآثار الروحانية السانحة للنفس - في النوم واليقظة مراتب كثيرة - بحسب ضعف ارتسامها أو شدتها - وقد ذكر الشيخ منها ثلاثة ضعيف - لا يبقى له أثر تذكره - ومتوسط ينتقل عنه التخيل - ويمكن أن يرجع إليه - وقوي تكون النفس عند تلقيه رابطة الجأش - أي ثابتة شديدة القلب - وتكون معينة بها فتحفظه ولا تزول عنها - ثم ذكر أن هذه المراتب